مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

42

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الإمام يتوقّف على علم السامع بمطابقة قول المنذر للواقع ؛ وذلك لأنّ الإنذار متقوّم بالتخويف ؛ لأنّه هو الإعلام عن تخويف ، ومع عدم العلم في أصول الدين لا يحصل خوف فلا يتحقّق الإنذار الذي يكون متقوّماً بالخوف . وهذا بخلاف فروع الدين ، فإنّ الخوف فيها كما يتحقّق بالعلم يتحقّق بالعلمي كخبر الثقة ، وعليه فتوقّف وجوب الحذر في أصول الدين على العلم والمعرفة إنّما هو لخصوصية المورد لا لتقييد إطلاق الآية الكريمة ، فإنّ الإنذار بنفسه يكون موضوعاً للحذر غير أنّ الإنذار في الأصول بما أنّه لم يتحقّق إلّابالعلم فلا يترتّب الحذر إلّابعد العلم بالمطابقة . وأمّا في الفروع فلمّا لم يتوقّف هذا العنوان على العلم فيترتّب الحذر ولو لم يحصل علم من قول المنذر « 1 » . 5 - إنّ وجوب التحذّر - على فرض كون الآية دالّة عليه - لا يلازم حجّية الإنذار ؛ لأنّ الملازمة إنّما هي ثابتة فيما إذا كان وجوب التحذّر منجّزاً بنفس الإنذار ، وأمّا إذا كان منجّزاً بغيره مسبقاً وفي الرتبة السابقة على الإنذار فلا يلازم ذلك ثبوت الحجّية للإنذار ؛ إذ المتنجّز لا يتنجّز ثانياً ، والمورد يكون من هذا القبيل ، فإنّ الأحكام والتكاليف الشرعية قد تنجّزت قبل الإنذار بالعلم الإجمالي أو بصرف احتمال التكليف ؛ إذ المقام يكون من موارد الشبهة الحكمية قبل الفحص ، فيجب التحذّر للعلم الإجمالي بالتكليف أو لاحتماله لا لكون الإنذار حجّة ، وترتّب الحذر على الإنذار في الآية الكريمة إنّما هو من أجل إبداء احتمال التكليف لا لحجّية الإنذار « 2 » . 6 - هناك إشكال آخر أورد على خصوص الاستدلال بالآية الشريفة على حجّية الفتوى خلافاً للإشكالات المتقدّمة التي لا تختص بحجّية الفتوى ، بل هي إشكالات مشتركة بين حجّية الفتوى وحجّية خبر الواحد . وبيان الإشكال : هو أنّ التفقّه والاجتهاد في الصدر الأوّل غير الفقاهة والاجتهاد

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 282 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ( الجزء الثاني من القسم الثاني ) : 459 - 460 .